الشريف الرضي

184

المجازات النبوية

من حيث كان ( 1 ) جامعا لأهليه ، حاميا لمن فيه ، وشبه الجنة بالمأدبة من حيث كان مجتمع الشهوات ، ومنتجع اللذات ، وشبه نفسه عليه الصلاة والسلام بالداعي إليها من حيث كان المرشد إلى الاسلام والهادي للأنام ، صلى الله عليه وآله الطيبين الأخيار ( 2 ) . 144 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أنا النذير والموت المغير " ، وهذه من الاستعارات الناصعة ، والمجازات الواضحة لان الاستعارة على ضربين : ظاهرة تعرف بجليتها ( 3 ) ، وغامضة يضطر إلى استنباط خبيتها ( 4 ) . فكأنه عليه الصلاة والسلام شبه الموت الذي يطلع الثنايا ، ويطلب البرايا بالجيش المغير الذي يهجم هجوم السيل ، ويطرق طروق الليل ، وشبه نفسه عليه الصلاة والسلام بالنذير المتقدم أمامه ، يحذر الناس من فجئه ليعدوا العتاد ،

--> ( 1 ) الضمير في كان إلى الدار لأنها تذكر وتؤنث ولكن تذكيرها قليل . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث ثلاثة تشبيهات بليغة : حيث شبه الاسلام بالدار ، لان فيه الأعمال التي تجلب الثواب والنعم ، وتشبيه الجنة بالمأدبة في أن فيها ما لذ وطاب من أنواع المآكل والمشارب ، وتشبيه النبي صلى الله عليه وسلم بالداعي إلى المأدبة لأنه الذي يدعو الناس إلى الاسلام ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 3 ) أي بوضوحها وظهورها لا نحتاج إلى إعمال فكر ، ولا إلى روية في فهم معناها . ( 4 ) الخبية : أصلها الخبيئة ففيعلة بمنى مفعوله ، أي يضطر سامعها إلى إعمال فكره ؟ ؟ ليستنبط المعنى المخبوء فيها . وقد سهلت الهمزة فصارت ياء وأدغمت في ياء فعيلة . فصارت خبية .